مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1350
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بمعنى آخر . وآية ذلك أنّهم إذا سمعوا من بعيد صوتا ممدودا مع الترجيع والطرب يحكمون بكونه غناء من دون توقّف على استعلام ما يغنّى فيه ، أهو نظم أو نثر أو قرآن أو دعاء أو غيرها ، وكذا يقولون : إنّه يغنّي في القرآن والدعاء مثلا ، نعم لا يقولون بقول مطلق : إنّه يغنّي بل يقولون : إنّه يقرأ القرآن . فإن قلت : أليس قد تقرّر في محلَّه أنّ صحّة السلب من علائم المجاز ؟ ولا ريب أنّه يصحّ سلب الغناء عرفا عن الترجيع المطرب في قراءة القرآن فيقال إنّه لا يغنّي بل يقرأ القرآن ، وكذا يصحّ أن يقال : إنّه لا يغنّي بل يرثي أو يدعو . قلت : هذا لا ينافي ما ذكرنا أصلا لأنّ صحّة السلب بمعنى لا ينافي عدم صحّة السلب بمعنى آخر . توضيحه أنّ الغناء له معنيان : أحدهما : الكيفية الخاصّة القائمة بالصوت التي لا تختصّ بلفظ ولا معنى . والثاني : الغناء المستعمل في الأشعار الباطلة من التشبيب والغزل وشبههما ، وهو أخصّ من المعنى الأوّل . وحيث إنّ المتعارف الشائع عند أهل العرف هو المعنى الثاني فهو المتبادر عندهم من الغناء في محاورتهم وإطلاقاتهم ، وصحّة سلب الغناء عن الغناء في القرآن والمراثي إن سلَّم فإنّما هي باعتبار المعنى الثاني دون الأوّل ، ومراد الفقهاء من الغناء المحرّم هو المعنى الأوّل دون خصوص المعنى الثاني . ولعلّ السرّ فيه أنّه إذا كان للشيء عنوانان - سواء كان أحدهما أخصّ من الآخر مطلقا أو من وجه - فربّما يغلب أحد العنوانين صاحبه في كثير من الاستعمالات والمحاورات العرفيّة ، بل يوجب صرف النظر عن سائر العناوين وإن كانت شاملة له حقيقة فيوهم صحّة سلب تلك العناوين المغلوبة . ولذلك أمثلة كثيرة يقف عليها المتأمّل البصير ، كالتكلَّم بالقرآن أو الذكر أو قراءة شيء من الكتب ؛ فإنّه لا يقال في العرف للمتكلَّم بها إنّه يتكلَّم بقول مطلق ،